الهيثمي
40
موارد الظمآن
الكرامة ، لا تطفأ سرجها ، ولا تدحض حججها ، من لزمها عصم ، ومن خالفها ندم ، إذ هي الحصن الحصين ، والركن الركين ) ( 1 ) ، لم يرض عن ترتيب الذين ( أمعنوا في ذكر الطرق للأخبار ، وأكثروا من تكرار المعاد للآثار ، قصدا منهم لتحصيل الألفاظ على من رام حفظها من الحفاظ ، فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على ما في الكتاب ، وترك المقتبسين التحصيل للخطاب ) ( 2 ) . فلا بد إذا - والحال هذه - من حيلة يحتالها ، ليحفظ الناس السنن ، ولأن لا يعرجوا على الكتبة والجمع إلا عند الحاجة ، دون الحفظ والعلم به . فما الحيلة التي احتالها ، لتحقيق هذه الغاية النبيلة ؟ ! يقول : ( فتدبرت الصحاح لأسهل حفظها على المتعلمين ، وأمعنت الفكر فيها لئلا يصعب وعيها على المقتبسين ، فرأيتها تنقسم خمسة أقسام متساوية ، متفقة التقسيم غير متنافية . فأولها : الأوامر التي أمر الله عباده بها . والثاني : النواهي التي نهى عباده عنها . والثالث : إخباره عما احتيج إلى معرفتها . والرابع : الإباحات التي أبيح ارتكابها . والخامس : أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - التي انفرد بفعلها . ثم رأيت كل قسم منها يتنوع أنواعا كثيرة ) ( 3 ) . ( فجميع أنواع السنن
--> ( 1 ) مقدمة ابن حبان لصحيحه 1 / 86 بتحقيقنا . ( 2 ) مقدمة ابن حبان لصحيحه 1 / 86 بتحقيقنا . ( 3 ) مقدمة ابن حبان لصحيحه 1 / 86 - 87 بتحقيقنا .